السيد ابن طاووس ( مترجم : قيومى )
619
ترجمه مهج الدعوات و منهج العنايات
في الجزء الأوّل من كتاب المهمّات ونبّهنا على ذلك بالمعقول والمنقول ، فلا تهوّن بالطلب لها والعناية بها كيلا تتأخّر إجابة دعائك فيخيّل به الشّيطان لك أنّ اللّه قد أخلفك في وعودك « 1 » ورجائك . ونذكر هاهنا أن يكون قلب الدّاعي عند الدّعوات موصوفا بالإقبال على اللّه جلّ جلاله في طلب الحاجات ، كما أنّك تقدر أن تقبل على شهوة من الشّهوات الّتي أكثرها ضرر في الحياة وبعد الممات ، وأن يكون امتداد يدك إلى اللّه جلّ جلاله أرجح من امتداد يدك إلى طعام أو شراب « 2 » فإنّك إذا مددتها إلى ربّ الأرباب وإلى ما عرض عليك من دوام نعيم دار الثّواب فإنّه أهمّ من كلّ ما تمدّها إليه ، فأحضر عقلك وقلبك لمدّها بقدر تعظيم من تعرض عليه ، ومتى نقصت اللّه « 3 » جلّ جلاله عن هذا الحال في التّعظيم والإجلال ، فباللّه عليك كيف ترجو ، وأنت مستخفّ في الفعال والمقال أن تظفر بإجابته الابتهال ؟ ! فهل رأيت عاصيا يتقرّب إلى سلطانه بعصيانه أو طالبا يتقرّب إلى من يطلب منه بهوانه ؟ ! أقول : وها ( نحن ) « 4 » نختم ما اخترناه في كتابنا هذا من الدّعوات المذخورة والأسرار المستورة بدعاء أورده اللّه عزّ وجلّ على خاطرنا ، وهو جلّ جلاله المنشئ لسرائرنا والمالك لبصائرنا ، وهو : اللّهمّ إنّك ابتدأت بالإحسان قبل منطق اللّسان ، وفتحت أبواب الآمال وتفضّلت بالنّوال قبل السّؤال ودللت على عفوك ذوي الألباب ، وأذنت لهم في محكم الكتاب بالخطاب ، ثمّ أمرتهم بالدّعاء ووعدتهم بنجح الطّلاب وهدّدتهم إن لم يسألوك وثقتهم عن الجواب .
--> ( 1 ) - في « ع » : وعدك . ( 2 ) - في « ع » : أن يكون امتداد يدك أرجح إلى اللّه جلّ جلاله من امتداد يدك إلى طعام أو شراب . ( 3 ) - في « ع » : نقصه . ( 4 ) - ليس في « ع » .